محمد بن جرير الطبري

65

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يهديني سواء السبيل وعنى بقوله : تلقاء : نحو مدين ويقال : فعل ذلك من تلقاء نفسه ، يعني به : من قبل نفسه ويقال : داره تلقاء دار فلان : إذا كانت محاذيتها ، ولم يصرف اسم مدين لأنها اسم بلدة معروفة ، كذلك تفعل العرب بأسماء البلاد المعروفة ومنه قول الشاعر : رهبان مدين لو رأوك تنزلوا * والعصم من شعف العقول الفادر وقوله : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل يقول : عسى ربي أن يبين لي قصد السبيل إلى مدين ، وإنما قال ذلك لأنه لم يكن يعرف الطريق إليها . وذكر أن الله قيض له إذ قال : رب نجني من القوم الظالمين ملكا سدده الطريق ، وعرفه إياه . ذكر من قال ذلك : 20792 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما أخذ موسى في بنيات الطريق جاءه ملك على فرس بيده عنزة فلما رآه موسى سجد له من الفرق قال : لا تسجد لي ولكن اتبعني ، فاتبعه ، فهداه نحو مدين . وقال موسى وهو متوجه نحو مدين : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل فانطلق به حتى انتهى به إلى مدين . 20793 - حدثنا العباس ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : خرج موسى متوجها نحو مدين ، وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه ، فإنه قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل . 20794 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ذكر لي أنه خرج وهو يقول : رب نجني من القوم الظالمين فهيأ الله الطريق إلى مدين ، فخرج من مصر بلا زاد ولا حذاء ولا ظهر ولا درهم ولا رغيف ، خائفا يترقب ، حتى وقع إلى أمة من الناس يسقون بمدين .